الاثنين، 12 يوليو 2010

صوم العقل
فى القرن العاشر الميلادى عاش القديس صفرونيوس وكان رئيس دير المبتدئين بجبل الطير سمالوط بالمنيا وله عدة رسائل خصها لتلاميذه المقبلين على الرهبنة واحدى هذه الرسائل رسالة بأسم صوم العقل تعتبر من الرسائل المتفردة فى التأمل حول الصوم وقد نشرت فى عدة طبعات ( دار فيلوباترون للترجمة والنشر ) وسوف أعرضها فى أختصار موضحا أهم الافكار بها
يتسائل القديس صفرونيوس لماذا نصوم ؟
ويرد فى عدة نقاط موضحا الاتى :
• الصوم ليس إرضاء لله لأن إرضاء الله يكون بالتوبة وتقديم الجسد ذبيحة عقلية .
• الصوم من اجل جحد الذات .
• الصوم من اجل التشبه بالابن الذى بذل نفسه وهو بداية الطريق للبذل الروحى والجسدى
صوم العقل
• الفكر هو العطية الأولى للإنسان من الله التى ميزت الانسان عن باقى المخلوقات .
• العقل سيد الجسد ومنه يصير الجسد متعقلا او تنعكس الى جسد سيدا للعقل .
• الإنقطاع عن الطعام لا يكفى وإنما تجديد الفكر ونقاء المخيلة هو الذى يجعل الانسان صائما بالحق .
• لماذا الانقطاع عن الطعام ونحن مطالبون بصوم العقل ، يجيب القديس الانقطاع عن الطعام هو الدرجة الادنى من الصوم ، إنه مثل من يلبس ملابس مهنته لكى يعمل بعد ذلك ما هو مطلوب منه فى هذه المهنة ، وهكذا من ينقطع عن الطعام ولا يصلى ويعتكف يكون كمن حمل السيف والدرع وسار للتنزه .... وهذا الانسان لا يستفيد شىء ، ولا يجىء ثمر صومه إلا فى الدرجة الأدنى وهى تجديد القدرة الطبيعية للإرادة الانسانية للإبتعاد عن أنواع الطعام التى يفضلها .
• صوم العقل هو ان تطلب الأمور السمائية .
• الأنقطاع عن الطعام دون طلب نعمة ربنا يسوع ، ودون إخلاء الذات هو صوم الامم
• صوم العقل يقود الى رؤية ومعاينة الله والعقل يصوم بالفضيلة لأنها تقربه من إدراك الله

الأحد، 11 يوليو 2010

التأثيرات المتبادلة بين التصوف والرهبنة المصرية


تعريف الصوفية :-
أن هناك تعريفات كثيرة للتصوف وفى مجال البحث التاريخى يجىء ( جرجى زيدان ) الكاتب اللبنانى
- فيعقد صلة بين الكلمة العربية ( تصوف ) والكلمة اليونانية ( سوفيا ) فيقول : أنها مشتقة من لفظة يونانية الأصل هى ( سوفيا ) ومعناها الحكمة فيكون الصوفية عند جرجى زيدان قد لقبوا بذلك الأسم الذى عرفوا به نسبة إلى ( الحكمة )
- كما ينسبون إلى الحسن البصرى قوله : ( أدركت سبعين بدريا كان لباسهم الصوف ) ويبدو أن لتأثير الرهبنة المسيحية التى كان فيها الرهبان يلبسون الصوف وهم فى أديرتهم كثرة كثيرة من المنقطعين لهذه الممارسة وقد ذكر الكندى أن التصوف عرف بمصر منذ سنة 200 هجرية ، أى قبل مرحلة تطور ظاهرة التصوف بأكثر من مائة عام ويشير ذلك إلى ذو النون المصرى المتصوف . – ويقول المستشرق والمتخصص فى الدراسات الصوفية فون كريمر هذا النوع من النساك هو نمو عربى محلى ، تطورت به مؤثرات مسيحية تعود فى تاريخها إلى ماقبل الإسلام ونحن نعرف إن الرهبانية المسيحية كانت معروفة عند العرب فى البلدان الواقعة على تخوم الصحراء السورية وفى صحراء سيناء كذلك عند شعراء العصر الجاهلى كما فى بيتى امرىء القيس التاليين :
أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمح اليدين فى حبى مكلل يضىء سناه ، أو مصابيح راهب أمال السليط بالذبال المقتل وهكذا فإن حركة الزهد المبكرة تعكس طابع القناعة الشديدة المصطبغة بالتعفف عن التباهى بالثروة أو الإنغماس فى الملاذ كما تتسم بالبساطة المتناهية فى العيش والتى هى نوع من الفقر الإدارى . نشأة الصوفية :- لاجدال أن ذو النون المصرى هو أحد الرواد والمؤسسين للفكر الصوفى فى مصر وقد ذكرت أكثر المراجع أنه توفى سنة 856 م عن عمر يناهز تسعون عاماً . اسمه ثوبان بن إبراهيم العربى وتسميته بذى النون تعود إلى قصة مشابه لقصة يونان النبى مع الحوت
( يونس ) – إذ يروى عنه " أن امرأة قد أتته وقالت له أن ابنها أخذه التمساح فلما رأى حرقتها على ولدها أتى النيل وقال : اللهم اظهر التمساح ، فخرج إليه التمساح ، فشق جوفه وأخرج ابنها حيا صحيحاً " وهو من أصل نوبى ونزح إلى أخميم وعاش فيها ويقال انه قد برع فى اللغات فقد اجاد اللغة الهيروغليفية والقبطية والسريانية وقد أنتقل كثيراً ليس فى داخل مصر فقط بل فى خارجها ايضا فزار وادى سيناء والقدس وبغداد ومكة والشام وأختلط بكثرين من الرهبان بداخل مصر وخارجها
1.
- وإن أتجهنا غرباً نجد محى الدين بن عربى العالم والحكيم والصوفى والفقيه والشاعر وهو من بلاد الأندلس ( 1171 – 1249 م ) . - وقد قام بجولة كبيرة لطلب العالم فزار بلاد الأندلس والمغرب العربى ومصر والشام والحجاز وفى مصر تأثر بالتفسير الرمزى للكتاب المقدس فقام بتفسير القرآن بطريقة رمزية . - وشرقاً نجد علماً من أعلام التصوف وهو الحلاج المتوفى عام 920 م وهو ايضاً زار كثير من البلاد ومنها مصر - أما بالنسبة للحلاج ، فالإنسان عنده ( إلهى ) فى الأساس ، إذ أن الله صنعه على صورته ومثاله وأنه هو نفسه العرش واللوح المحفوظ والقلم والكلمة . - وظهر فى القرن الثالث عشر الميلادى أيضاً جلال الدين الرومى ( المتوفى عام 672 هجرية ) والذى يكمل فى الحقيقة العصر الذهبى للتصوف وهكذا فإن مذاهب التصوف تبدأ بذى النون وتنتهى بجلال الدين ويستخلص من هذا ان الصوفية لم يجدوا حرجا فى الأستماع إلى مواعظ الرهبان واخبار رياضتهم الروحية والأستفادة منها ، ونحن نجد فعلاً كثيراً من أخبار رياضات الرهبان وأقوالهم فى ثنايا كتب الصوفية المسلمين وطبقات الصوفية . - إن الممارسات الصوفية على أختلاف مشاربها وطرائق شيوخها ، قاعدة هرم قمته الإعتقاد بعقائد وحدة الوجود والحلول والأتحاد ووحدة الشهود ، تلك العقائد التى أقتبس فلسفتها ومقوماتها وشعائرها ومعتقداتها ونقلها الى بلاد المسلمين : أمثال ذو النون والحلاج وابن عربى وابن الفارض . ومن ثم هذه العقائد هى الغاية العظمى والهدف البعيد لمعظم الذين قطعوا أشواطهم التاريخية فى ساحات التصوف . نماذج من كتابات المتصوفة : هناك الكثير من كتابات المتصوفة تدل دلالة قاطعة على تأثر المتصوفة بالفكر الروحانى القبطى وسوف نورد هنا نموذجين فقط أولا : من خارج مصر : محى الدين بن عربى ثم نصوص من أقوال ذو النون المصرى ومدى تاثره بكتابات معلمى مدرسة الإسكندرية اللاهوتية . بذى سلم والدير من حاضر الحمى ظباء تريك الشمس فى صور الدمى فارقب أفلاكا وأخــدم بيعـــة وأحرس روضاً بالربيع منمنـــاً فوقتا أسمى راعى الظبى بالفــلا ووقتا أسمى راهبــــاً ومنجما تثلث محبوبى وقد كـــان واحدا كما صيروا الأقنام بالــذات أقنما فلا تنكرن ياصاح قــولى غزالة تضىء لغزلان يطفن على الدمـا فللظبى أجياداً وللشمس أوجهــا وللدمية البيضاء صدرا ومعصمـا ثانياً : ذو النون المصرى : مؤسس وواضع بذرة التصوف فى مصر ومنه انتقلت غلى سائر البلاد العربية كان لدى ذو النون المصرى ثقافته العلمية وأيضاً الدينية والروحية وتشير أغلب المراجع إلى أثنين تعلم وتتلمذ على أيديهما وهما إسرافيل وشقران العابد ويرجح أن إسرافيل هذا كان احد معلمى الغنوسية وقد تطرق هذا الصوفى إلى موضوعات كثيرة مثل النفس الإنسانية – الأخلاق البشرية – الجبر والأختيار – المعانى الروحية فى مناسك الحج – الأخوة فى الله – علم الباطن وحقيقته – المعرفة وسبيل الوصول اليها – المحبة الإلهية – المحبة والمعرفة مذهبه الفلسفى : يمكن تلخيص مذهبه فى ثلاث نقاط الطريق إلى الله – المعرفة – المحبة وهذا التدرج هو ما أتبعه أكليمنضس السكندرى فى كتاباته وخاصة الثلاثية التى نقدمها بشىء من التفصيل فإن كتاب أكليمنضس الأول وهو نصح للوثنين يقود إلى معرفة الطريق إلى الله والثانى يقود إلى المعرفة أما العمل الثالث وهو المتفرقات فهو يرفعنا إلى درجات عليا من المحبة تقودنا إلى كمال معرفة اللاهوت ومن الأقوال التى تنسب إلى ذو النون توضح هذا المذهب نورد الآتى - ( عرفت ربى بربى ، ولولا ربى ما عرفت ربى ) - ( إلهى ما أصغى إلى صوت حيوان ولا حفيف شجر ولا خرير ماء ولا ترنم طائر ولا تنعم ظل ولا دوى ريح ولا قعقعة رعد إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على انه ليس كمثلك شىء .... إلهى لا تترك بينى وبين أقصى مرادك حجابا إلا هتكته ولا حاجزاً إلا رفعته ولا وعرا إلا سهلته ولا بابا إلا فتحته حتى تقيم قلبى بين ضياء معرفتك وتذيقنى طعم محبتك وتبرد بالرضى منك فؤادى وجميع أحوالى حتى لا أختار غير ما تختاره وتجعل لى مقاما بين مقامات أهل ولايتك . وفى حديث له عن كيف أن الرهبان يطلبون المغفرة والرحمة قبل الوقوع فى الخطيئة ( إن من القلوب قلوباً تستغفر قبل أن تذنب – قلوب تثاب قبل أن تطيع أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين ، فهم قد فطموا النفوس من روح الشهوات ، فهم رهبان من الرهابين ، وملوك فى العباد ، وأمراء فى الزهاد ، للغيث الذى مطر فى قلوبهم المولعة بالقدوم إلى الله شوقاً ) - طوبى لمن كان شعار قلبه الورع - طوبى لمن تطهر ولزم الباب ، طوبى لمن تضمر للسباق ، طوبى لمن أطاع الله أيام حياته - لله عباد تركوا الذنب استيحاء من كرم بعد أن تركوه خوفاً من عقوبته ولو قال لك أعمل ماشئت فلست أخذك بذنب ، كان ينبغى أن يزيدك كرمه استحياء منه . - كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضاً للدنيا وتركا لها واليوم يزداد الرجل بعلمه للدنيا حباً ولها طلباً ، وكان الرجل ينفق ماله على علمه واليوم يكسب الرجل بعلمه مالاً . – يامن لا تمل حلاوة ذكره ألسن الخائفين ، ولا تكل من النظر إليه مدامع الخاشعين - المخدوع من ينظر إلى عطاياه ( الله ) فينقطع بالنظر إليه بالنظر إلى عطاياه - تعلق الناس بالأسباب وتعلق الصديقون بولى الأسباب . هناك الكثير من أقواله ولكن سنكتفى بأخر تعليق وخاصة التى تتعلق بالإنسان الذى وصل إلى كمال المعرفة ( الغنوسية الحقة عند أكليمنضس ) وهو يشبه بالإنسان الذى أنار الله عليه بعلمه ( الإنسان المستنير عند أكليمنضس السكندرى )
أثر اللغة القبطية فى اللغة العربية



اللغة كائن حى يولد وينمو ويشب ويدخل فى طور الشيخوخة وقد يندسر تماما ، فهناك لغة حية ولغة ميتة) كالاتينية ) اندثرت .
واللغات كألامم والجماعات يتأثر بعضها البعض ، قد تتمازج وتنصهر فيما بينها ، وجميع اللغات على المستوى العالمى منها ما هو رسمى و منها ما هو شعبى و منها ما هو أصيل و منها ما هو دخيل .. والامثلة على ذلك كثيرة .
ودائما يتفرع عن اللغة عدة لهجات وذلك يرجع لعوامل بيئية أو جغرافية وقد تقوى لهجة عن الاخرى أو لغة عن الاخرى لتخرج من الحيز المحلى الى الحيز العالمى كالانجليزية حاليا وذلك يخضع فى المقام الاول لعوامل اقتصادية وسياسية .
والناظر الى اللغة العربية الفصحى فى اساسها كانت عبارة عن عدة لهجات وفقا للقبائل العربية نجد انها توحدت الى لهجة واحدة هى الفصحى الرسمية) وهى لهجة قبيلة قريش ) .
ويرجع ذلك طبعا لوضع قبيلة قريش فهى التى تستقبل الحجاج لبيت الله الحرام وتحكمها فى طريق المواصلات والتجارة ، مما رفع مكانتها بين القبائل ، والقرآن الكريم نزل بلهجة قبيلة قريش .
أما اللغة القبطية وهى اللغة المصرية القديمة والتى تكلم بها سكان وادى النيل منذ ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد وحتى القرن السابع عشر الميلادى .
وعند دخول العرب مصر ، حدث عملية الانصهار والذوبان فى شتى مظاهر الحياة وحتى فى اللغة نفسها ، وعندما ننظر الى كل من اللغة العربية الفصحى والقبطية الأصلية ، لا نجدهما سوى فى النصوص الدينية والادبية والحيز الرسمى .
أما لغة الواقع والحياة فنجد لهجات متعددة ( سعودى _ يمنى _ مغربى _ بدو ( ...
اما اللغة المحلية التى نستعملها نحن ابناء مصر فهى مزيج كامل من اللغة العربية واللغة اللقبطية وهى اللغة العامية المصرية التى تكونت بمرور الزمن من الالفاظ القبطية والعربية مع وجود بعض الالفاظ اليونانية والتركية والفارسية .
ولنا وقفة تحليلية من الواقع الفعلى للغة التى نتعامل ونتكلم بها والتى تسيطر عليها اللغة القبطية وخاصة فى بلاد الصعيد والفيوم والبحيرة وذلك على مستوى الحروف ومخارجها والقواعد النحوية والصرفية والألفاظ .
اولاً : على المستوى الحرفى والنطقى ( الصوتيات ) .
هناك بعض الحروف العربية تختفى فى النطق لعدم تواجدها فى اللغة اللقبطية مثل حرف الثاء الذى تحول الى تاء مثل ( اتنين ، تلاتة ، تعبان ، توم .... )
وايضا حرف الذال وحرف الظاء يتحولان الى ( د ) ، ( ض ) مثل ( ديب ، دبلان ، ضهر (....
وتختفى الهمزات وتتحول الى ( ي ) مثل ( نايم ، دايم ، قايم .... )
ويتحول حرف القاف الى الف مهموزة فى وجه بحرى والى ( ج ) جافة فى وجه قبلى لعدم وجوده فى اللغة القبطية مثل أميص ، أو جميص ( قميص ....(
ثانياً : المستوى النحوى والصرفى
أسماء الاشارة فى اللغة العربية هذا ، هذه ، هذان ، ... ( أصبحت ( دا ، دى ، دول .
ويأتى أسم الاشارة قبل الاسم بينما فى القبطية يأتى بعده ( الولد ده ، البنت دى .....)
أما الاسماء الموصولة الذى ، التى .... لا تستخدم الا اداة واحدة للجميع ) اللى )
لا بوجد فى اللغة العربية المضارع المستمر ، ولكن مع اللغة القبطية وضع حرف الباء مثل ( بيشرب ، بياكل ، بتلعب ، ( ..... وأختفت صيغة المثنى وكذلك علامات الاستفهام ( هل جاء مينا = مينا جه ؟ (
ثالثا : التراكيب اللغوية والتعبيرات
للتعبير عن الحزن نستعمل لفظ ( حاجة توجع القلب ) ، وأداه التخيير ( أو ) نستعمل جملة ( يا ده يا ده ) و ( وحوى يا وحوى اى يوحا ) والتى تقال فى رمضان ، وتعنى ( يا شيخ ياشيخ بص للقمر) بتصرف .
ومن خلال تجربة الخليل بن احمد الفراهيدى اثناء تجوله فى سوق النحاسين وضع علم العروض ، فعلم اللغة مثله مثل العلوم العملية يحتاج الى معمل للصوتيات ، وايضا يحتاج الى ابحاث تجريبية من حصر الالفاظ والتراكيب من خلال اللغة الحية التى ننطقها .
صحراء المماليك وجماليات العمارة الاسلامية



على طريق صلاح سالم وامام مشيخة الازهر تقع منطقة من اهم المناطق الاثرية التى تحوى اجمل الفنون المعمارية المنسوبة لدولة المماليك والتى حكمت مصر من سنة 1250 م الى سنة 1517 م وكانت هذه المنطقة تسمى صحراء العباسية وقد وقع اختيار المماليك عليها لتكون مضمار لسباقات الخيل ولعبة البولو ( لعبة الكرة من فوق ظهر الحصان ) وقد استهوتهم هذه المنطقة جدا فأرادوا إعمارها ، فقاموا ببناء عدة مجموعات معمارية تضم مدارس واسبلة وخانقاوات ومساجد وأوصى كثير منهم بدفنهم فى هذه المنطقة حتى اطلق عليها قرافة المماليك .
وهناك 136 أثرا مملوكى مسجل منتشرة فى القاهرة نصيب قرافة المماليك حوالى 30 اثرا .
وتتميز العمارة المملوكية بجمال النسب وبراعة التشكيل المعمارى من قبة ومأزنة وواجهات تعبر عن فلسفة معمارية متميزة ، فنجد المساجد تتخذ الشكل المدرسى المتعامد والذى يتكون من اربعة ايوانات حول باثيو مكشوف ( صحن ) ويتميز ايوان القبلة بكبره عن باقى الايوانات وإذا نظرنا الى المآزن نجد ان بدن المأزنة ينتقل من الشكل المربع والذى يرمز الى الارض الى الشكل الاسطوانى والذى يرمز الى السماء ثم يقل فى السمك حتى ينقلنا الى شكل مثمن يحمل قبة بصلية محمولة على 8 اعمدة والقبة البصلية تقود الناظر اليها الى السماء حيث الكون الفسيح وهذا يعكس بعض فكر المتصوفة الذين أرتبطوا بهذه الاماكن .
وهناك ثلاثة مجموعات معمارية توضح ذلك
ةمسجد وخانقاه السلطان برقوق
أنشأها السّلطان الملك الناصر أبو السّعادات فرج بن برقوق ، شرع فى بنائها سنة 801 هـ/ 1398م ، في المكان الذي أوصى والده السّلطان برقوق بدفنه فيه، وأتمّها سنة 813 هـ/1411م. وساهم في بعض الأعمال التّكميلية بها أخوه الملك المنصور عبد العزيز عندما ولّى الملك لفترةٍ قصيرةٍ، سنة 808 هـ/ 1405م. وقد توفّر في هذا المبنى من أغراضٍ دينيّةٍ
1.
وخيريّةٍ ما لم يتوفّر في أيّ مبنى أثريٍّ آخر. فقد اشتمل ، فضلاً عن كونه خانقاه للصّوفية ، على مسجدٍ فسيحٍ وتربتين لأسرة برقوق ، وسبيلين وكتابين لتعليم القرآن الكريم .
كما حوى من المميّزات العمارية ما لم يحوه أيّ أثرٍ آخر.
في المسجد منارتان متماثلتان وسبيلان يعلوهما كتابان فوق الايوان الغربى وقبّتان كبيرتان
تتوسطهما قبّة ثالثة صغيرة في أعلى المحراب والذى يعتبر اكبر ايوان ، وتخطيطه عبارة عن صحنٍ مكشوفٍ تحيط به أربعة إيواناتٍ كما ذكرنا انفا ، ويتكوّن سقفا ايوان المحراب والايوان المقابل من قباب نصف كرويّة محمولة على عقود ترتكز على أعمدة حجريةٍ مثمّنة القطاع. أمّا الإيوانان الجانبيان فمتماثلان ومتساويان، وتقوم خلفهما أبنية الخانقاه من خلاو وغرف علوية أُعدّت لإيواء الصّوفية وطُلاّب العلم. وبإيوان القبلة منبر حجري جميل محفور به زخارف منوّعة ، أمر بإنشائه السّلطان قايتباي سنة 888 هـ/1483م ، وتقوم أعلى المحراب قبّة صغيرة ، ويكتنف هذا الإيوان القبّتان الكبيرتان المتماثلتان ويتوصل إليهما من بابين ، فتحا على الإيوان المذكور، عليهما حجابان من الخشب على هيئة أشكالٍ هندسيّةٍ.
يرقد بالقبة البحرية السّلطان برقوق ، وبالقبة القبلية بعض أولاده وحفدته.
ونلاحظ التماثل "symmetrical “التى تميز هذا المسجد فى المآزن والقباب حتى يقال عليه المسجد ذو المآزنة التوأم .
مسجد السلطان قايتباى وضريحه
منشىء هذا المسجد هو الملك الأشرف أبو النصر قايتباى ، قدم إلى مصر برفقة تاجره محمود بن رستم سنة 1435/36م فاشتراه الملك الأشرف برسباى واستمر ضمن مماليكه إلى أن اشتراه الملك الظاهر أبو سعيد جقمق وظل فى رقه حتى أعتقه ، ومن ثم تقلب فى عدة وظائف إلى أن ولي الملك سنة 1468م ، وكانت مدة حكمه تسعا وعشرين سنة وبضعة شهور حيث توفى سنة 1496م ، وله من العمر نحو ست وثمانين سنة.
ازدهرت العمارة الإسلامية فى عهده ازدهاراً عظيماً وكثرت منشآته وتنوعت وامتازت بتناسب أجزائها ووفرة زخارفها ونقوشها وبلوغها من الدقة والإتقان شأنا عظيما ً.
كما أهتمً بالأبنية الحربية فأنشأ طابية قايتباى بالإسكندرية وطابية رشيد ، واهتم بإقامة المنشآت المدنية والخيرية ، فأقام المنازل والوكالات والأسبلة وأحواض سقي الدواب وله الكثير منها بالقاهرة.. ويعد هذا المسجد علما من أعلام هذه القرافة بل نموذجاً رائعاً للمساجد المملوكية التى أنشئت فى أواخر القرن التاسع الهجرى - الخامس عشر الميلادى.
أنشئ هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد ، فهو يتكون من صحن مسقوف بوسط سقفه شخشيخة وتشرف عليه أربعة عقود تفتح إلى أربعة إيوانات متقابلة أكبرها إيوان
2.
القبلة ، وتزدان أسقف الإيوانات الأربعة والصحن بنقوش مذهّبة جميلة امتازت بهدوء ألوانها وتجانسها .
وتقوم القبة بجانب إيوان القبلة ، وهى كباقى أجزاء المسجد غنية بالزخارف والنقوش ، ويكسو الجزء السفلى من حوائطها وزرة من الرخام الملون يعلوه طراز مكتوب به اسم المنشئ وألقابه وأدعية له وبعض آيات قرآنية ثم تاريخ الانتهاء من بناء القبة ، وبحوائط القبة من أعلى كما بحوائط الإيوانات شبابيك من الجص المفرغ الدقيق المحلى بالزجاج الملون.
كما نلاحظ أن أرض القبة والصحن والإيوانات فرشت بالرخام الملون .
مسجد ومدرسة الأشرف برسباى
كان الملك الأشرف أبو النصر برسباى أحد مماليك الظاهر برقوق وهو أحد مساجد ثلاثة ما زالت باقية إلى الآن أنشأها الأشرف برسباي أولها بشارع المعز ، وثانيهما مسجده الملحق به مدفنه وخانقاه ، والواقع بقرافة المماليك ، وثالثهما جامعه الكبير الذى أنشأه ببلدة الخانكة سنة 841 هـ/ 1437م ، وكلها تنطق بجمال الهندسة وحسن الزخرف ، فقد بلغت فيها صناعة الرخام وخصوصاً بالمدفن تطورا كبيرا ، كذلك الشبابيك الجصية المفرغة المحلاة بالزجاج الملون فإنها جمعت بين براعة التصميم ودقة الصناعة .
أنشىء هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد ، أي صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات متقابلة وتقع القبة ملاصقة لإيوان القبلة ، وهذا الإيوان كمثيله فى المدارس الأخرى أهم الإيوانات وأكثرها زخرفة ، ويسترعي النظر فيه أرضيته الرخامية الجميلة وشبابيكه الجصية الدقيقة .
أما منبره الخشبى فحافل بالتطعيم بالسن والزرنشان شأنه فى ذلك شأن منابر المساجد التى أنشئت فى القرن التاسع الهجرى - الخامس عشر الميلادي.
وتتميز المنطقة ايضا بوجود مصنع للزجاج البلدى والذى قامت هيئة اليونسكو بتسجيله لديها حيث يعتبر من الصناعات التى قاربت على الاندثار .
وهناك ايضا مسجد جلال الدين السيوطى من آممة التصوف .
ويعد السيوطي من أبرز معالم الحركة العلمية والدينية والأدبية في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري ، حيث ملأ نشاطه العلمي في التأليف فى مختلف الفروع من تفسير وحديث وفقه وتاريخ وطبقات ونحو ولغة وأدب وغيرها، فقد كان موسوعي الثقافة والاطلاع ، وقد أعانه على كثرة تأليفه انقطاعه التام للعمل وهو في سن الأربعين حتى وفاته ، وزادت مؤلفات السيوطي على الثلاثمائة كتاب ورسالة .
يعوزنا الكثير لكى نتكلم عن هذه المنطقة الرائعة فهى تعتبر بحق مدرسة للعمارة الاسلامية ارى انها تحتاج الى مزيد من الاهتمام وتركيز الاضواء عليها .

السبت، 10 يوليو 2010

الله يلغى توكيلاته


ماذا حدث لنا ؟ سؤال يتردد بقوة فى كل الاوساط واصبحت الجرائد والمجلات والفضائيات ساحة قتال ، سجال دائر بين كل فئات مصر سنة وشيعة ، بهائيين ، بهرة ، ارثوذوكس وبروتستانت ، كهنة ، شيوخ ، كتاب وصحفيين ، رجال اعمال ، القاهرة تشتعل والاسكندرية وميت غمر والمنيا ، بنى سويف ، اسيوط ، نجع حمادى ، مطروح .
ماذا يحدث يا سادة ؟ !! لن أكرر ما كتب وما قيل - وما اكثره – ولكن المشهد أصبح غير محتمل لقد اختلط الفاعل مع المفعول به ولم نعد ندرى أى منهم الصح .
ولكن العجيب ، بل والمذهل أننا كلنا نتحدث بإسم الله والله مننا برىء .
فى كل حى مسجد وكنيسة والمترددون بالمئات ولكن هناك تردى فى الحب ، المصلون والصائمون كثير ولكن بدون صدى ، أستعمال الآيات والاحاديث والاقوال فى كل مقالة وخطبة وعظة ولكن كلمات بدون حياة ، ماذا يحدث يا سادة ؟ !!
تدين زائف ، أفرغناه من محتواه ، تدين بلا حب ، بلا قبول الاخر ، بلا عطاء ، بلا ايثار للغير بلا مشاعر أو احاسيس ، تدين عنيف بعيد تماما عن أى معطيات للاديان .
أين مراكز البحث ، اين جامعاتنا ، اين علماء الاجتماع ، من يرصد ويحلل ويحزر ، هل تعلمون ما يقال عن مصر – إنها تسير بقوة الدفع الذاتى – بدون خطة ، بدون هدف ، بدون روح ، ماذا يحدث يا سادة ؟ !!
أننى اتابع الى حد ما ما يدور فى مواقع النت وخاصة موقع الفيس بوك وهالنى ما رأيت وما قرأت ، الالحاد هو الحل – كنت مسيحى والان ملحد – انا ملحد إذا انا انسان ... الخ
وطبعا الاكثرية شباب كفرو بكل شىء كفرو بالدين والسياسة والاقتصاد والذى احزننى اكثر كفرهم بمصر واصبح هناك من يجاهر بانه تحول الى اليهودية !!!!
هل نفيق قبل فوات الاوان ، هل نستيقظ ونعى ما نحن مقبلون اليه ، هل نحن نريد مصر التى نعرفها جميعا ، أم مصر الممزقة ذات الثقوب فى ثوبها الطاهر .
طبعا لا املك حلول ، ولكن املك يقين اننا يمكننا تحقيق المعجزات كما فعلنا فى اكتوبر ، هيا نلتف جميعا حول هدف قومى نعيد به مصر التى فى خاطرنا جميعا ، هيا نتخذ شعارا نعيد به هويتنا المفقودة وسوف ابدأ انا واقول أنا مصرى وسوف اظل مصرى احب النيل وتراب بلدى .
" لأنى حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوى " ( كو 2 - 12 : 10 ) .
استحلال هدم الكنائس بفتوى سؤال فى الكنائس


تعددت وانتشرت فى الأونة الاخيرة ظاهرة جديدة على مصر وهى هدم الكنائس ومنع ترميمها وحتى لو فى مخيلة احد أن هذا المبنى سوف يتحول إلى كنيسة أو مكان للصلوات يسارع العامة فى هدمة والغريب أن يتم ذلك بحماية بعض رجال الامن ولا تخلو محافظة من ذلك وطبعا تتربع على العرش المنيا وكأنها فى سباق مع باقى المحافظات من تتبؤ هذه المكانة وطبعا السيد المحافظ فى سبات عميق كان الله فى عونه .
أسترعتنى هذه الظاهرة وحاولت أن أجد لها علة أو سبب حتى وقع فى يدى كتاب فى غاية الاهمية اهداه لى صديقى الدكتور جمال ابو زيد الكاتب والباحث ، والكتاب بعنوان سؤال فى الكنائس تأليف شيخ الاسلام ابى عباس تقى الدين ابن تيمية تحقيق وتعليق الدكتور جمال ابو زيد الناشر دار الحرية
واذا عرف السبب بطل العجب وكان فى هذا الكتاب الرد المنطقى لكل ما يحث فى مصر الان .
ابن تيمية هو من مواليد يناير 1263 م ولد فى حران وهى مدينة قديمة في بلاد ما بين النهرين تقع حاليا في تركيا وفى صباه ذهب الى دمشق وتعلم بها وكان نابغا فصار من مصاف العلماء والفقهاء وهو مازال فى سن العشرين .
وفى هذه الفترة كانت البلاد تقع تحت الغزو التتارى فقل الانتاج العلمى واقفل باب الاجتهاد وسيطرت نزعة التقليد والجمود ( حسب كلام الدكتور جمال ) ، فكان هذا حافزا أن يدخل هذا الشاب هذه الساحة بلا منافس ، فصال وجال وقام بتأليف كثير من الكتب منها الاستقامة – اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة اصحاب الجحيم – الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – درء تعارض العقل والنقل وكتاب مجموع فتاوى ابن تيمية والذى جاء فى المجلد الثامن والعشرون كتاب بأسم " سؤال فى الكنائس " .
وفى سنة 1307 م وكان عمره حوالى خمسة واربعون عاما جاء الى مصر بعد استدعاء الولاه له لمحاكمته على افكاره التى كانت تدعو الى مواجه الحكام ولإفكاره المتطرفة ، وسجن فى مصر لمدة سنتان وبعد خروجه من السجن طالب الصوفية فى مصر خروجه منها وعودته الى دمشق برغم رغبته الشديدة فى البقاء بصر ، ولكنه اضطر الى الخضوع والعودة الى دمشق .
واثناء سفره تم الامساك به والزج به فى السجن مرة اخرى بمصر .
واستمر على هذا المنوال يخرج ويدخل السجن بسبب فتاويه العجيبة والتى رفضت فى مصر حتى توفى فى دمشق سنة 1330 تقريبا .
ونأتى الى هذه الفتوى التى جاءت فى القرن الرابع عشر لتصير واقع فى القرن الواحد وعشرون وهذا هو منطوق السؤال الذى وجه الى بن تيمية ( ما تقول السادة العلماء ائمة الدين فى الكنائس التى بالقاهرة وغيرها التى اغلقت بأمر ولاة الامور ، اذ ادعى اهل الذمة انها اغلقت ظلما وانهم يستحقون فتحها ، وطلبوا ذلك من ولى الامرايده الله تعالى ونصره فهل تقبل دعواهم ؟ وهل تجب اجابتهم ام لا)
هذا جزء من السؤال وهو ملخص لتسائلاتهم حول ترميم أو فتح أو بناء كنائس سواء موجودة قبل الغزو العربى أو بعده ، ويأتى رده هكذا ( الحمد لله رب العالمين ، أما دعواهم أن المسلمين ظلموهم فى إغلاقها فهذا كذب مخالف لإجماع المسلمين فإن علماء المسلمين من أهل المذاهب الاربعة ............ متفقون على أن الامام لو هدم كل كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك مجتهدا فى ذلك ومتبعا فى ذلك لمن يرى ذلك ، لم يكن ذلك ظلما منه بل تجب طاعته فى ذلك ممن يرى ذلك ، وإن امتنعوا عن حكم المسلمين لهم كانوا ناقضين العهد وحلت دمائهم وأموالهم ) ليس ذلك فقط بل ما هو أقصى من ذلك فيقول ( والمدينة التى يسكنها المسلمون والقرية التى يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شىء من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها ..... فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها لكان للمسلمين أخذها ، لأن الارض عنوة فكيف وهذه كنائس محدثة أحدثها النصارى .)
هل هذا كل شىء ؟ ... ياريت بل هناك ما هو أفظع فلقد وصم الدولة الفاطمية ( 358-567هـ/ 969-1172م ) والتى استمر حكمها ما يقرب من مائتين سنة بالكفر " الرافضة " لأنهم سمحوا للاقباط ببناء الكنائس وولوهم فى الوظائف الكبيرة مثل الوزير المسيحى الارمنى بهرام وبدر الدين الجمالى .
هل هذا كل شىء ؟ .... طبعا لا فهناك ما هوأشد فقد طالت أحاديث الرسول فهناك حديث يقول ( من أذى ذميا فقد أذانى ) وهذا الحديث منتشر جدا فى مصر يقال ليؤكد مكانة الاقباط عند رسول الاسلام ولكن حتى هذا الحديث أصبح مشكوك فى صحته فيقول بن تيمية ( فهذا كذب على رسول الله ، لم يروه احد من اهل العلم )
أعتقد الأمور وضحت وكل ما يفعل هو تنفيذ لصحيح الدين وخاصة أن كل هجوم يكون بعد تحريض من رجال الدين .
هناك الكثير والكثير ولكن أكتفى بهذا القدر الذى لا يحتاج تعليق ولكن يحتاج الى دراسة وتوثيق فلقد رفضة المصريين فى القرن الرابع عشر والأن مع إنتشار الفكر الوهابى وجد وا فى ابن تيميمة ضالتهم المنشودة ليغذو به فكر العامة ويشعلوا النيران فى مصر بأسم الدين ، فماذا نحن فاعلون !!